الخطيب الشربيني
111
مغني المحتاج
بطل الوصف فقط و ( لم يبطل أصل الدعوى ) وهو دعوى القتل ( في الأظهر ) لأنه قد يظن ما ليس بعمد عمدا وعكسه وحينئذ يعتمد تفسيره ويمضي حكمه . والثاني يبطل لأن في دعوى العمد اعترافا ببراءة العاقلة . تنبيه : ظاهر كلامه على الأول عدم احتياجه إلى تجديد دعوى ، لكن جزم بتجديدها ابن داود في شرح المختصر . ولما فرغ المصنف رحمه الله تعالى من شروط دعوى الدم شرع في المترتب عليها ، وهي القسامة معرضا لمحلها فقال : ( وتثبت القسامة ) وسبق تفسيرها ( في القتل ) للنفس لا في غيره من جرح أو إتلاف مال كما سيأتي ، ويعتبر كون القتل ( بمحل ) أي مكان ( لوث ) بالمثلثة ( وهو ) أي اللوث لغة القوة . ويقال الضعف ، يقال لاث في كلامه : أي تكلم بكلام ضعيف ، واصطلاحا ( قرينة ) حالية أو مقالية ( لصدق ) أي تدل على صدق ( المدعي ) بأن يغلب على الظن صدقه ، وفسر القرينة بقوله ( بأن ) أي كأن ( وجد قتيل ) أو بعضه كرأسه إذا تحقق موته ( في محلة ) منفصلة تلك المحلة عن بلد كبير كما في الروضة وأصلها ، ولا يعرف قاتله ، ولا بينة بقتله ( أو ) في ( قرية صغيرة لأعدائه ) سواء في ذلك العداوة الدينية والدنيوية إذا كانت تبعث على الانتقام بالقتل ولم يساكنهم في القرية غيرهم ، لاحتمال أن الغير قتله ، وهل يشترط أن لا يخالطهم غيرهم حتى لو كانت القرية على قارعة الطريق وكان يطرقها المسافرون والمجتازون فلا لوث أو لا يشترط ؟ وجهان : أصحهما في الشرح والروضة الثاني ، لكن المصنف في شرح مسلم حكى الأول عن الشافعي وصوبه في المهمات ، وقال البلقيني : أنه المذهب المعتمد ، والمراد على كلا القولين بغيرهم من لم تعلم صداقته للقتيل ، ولا كونه من أهله كما قاله ابن أبي عصرون . تنبيه : قول المصنف لأعدائه يقتضي اعتبار عدواتهم للقتيل وليس بشرط بل يكفي أن يكونوا أعداء لقبيلته . فروع : لو انفرد أهل المحلة أو القرية بحيث لا يدخلها غيرهم لم يشترط العداوة كما صرح به الغزالي في زوائده واستظهره ابن الرفعة ، والموجود بقرب القرية كمن هو فيها إذا لم يكن هناك عمارة أخرى ، ولا من يقيم بالصحراء . قال الأذرعي : ويشبه اشتراط أن لا يكون هناك طريق جادة كثيرة الطارقين ، ولو وجد قتيل بين قريتين أو قبيلتين ولم يعرف بينه وبين إحداهما عداوة لم نجعل قربه من إحداهما لوثا كما نقله الرافعي عن المتولي وأقره ، ولو وجد بعض قتيل في محلة أعدائه وبعضه في أخرى لأعداء له آخرين فللولي أن يعين ويقسم وله أن يدعى عليهما ويقسم ( أو ) وجد قتيل ( تفرق عنه جمع ) كأن ازدحموا على بئر أو باب الكعبة ثم تفرقوا عن قتيل لقوة الظن أنهم قتلوه ، ولا يشترط هنا كونهم أعداء ، لكن يشترط أن يكونوا محصورين بحيث يتصور اجتماعهم على القتيل . قال : وإلا لم تسمع الدعوى ولم يقسم ، فلو ادعى على عدد منهم يتصور اجتماعهم على القتيل قال الرافعي : ينبغي أن تسمع ، ويمكن من القسامة ، قال الأذرعي : وقد صرح الدارمي بمقتضى ما قاله الرافعي ونقله عن النص . ثم قال : وقال ابن سريج لا يقبل ، لأن شرطه أن لا يخالطهم غيرهم ، فإذا أبرأ البعض خالطوهم اه . وهذا إنما يأتي على ما في شرح مسلم . وأما على ما في الروضة فلا تضر المخالطة . تنبيه : لا يشترط في اللوث والقسامة ظهور دم ولا جرح ، لأن القتل يحصل بالخنق وعسر البيضة ونحوهما ، فإذا ظهر أثره قام مقام الدم ، فلو لم يوجد أثرا أصلا فلا قسامة على الصحيح في الروضة وأصلها وإن قال في المهمات إن المذهب المنصوص ، وقول الجمهور ثبوت القسامة ( ولو تقابل صفان لقتال ) واقتتلوا ( وانكشفوا عن قتيل ) من أحدهما طري كما قاله بعض المتأخرين ( فإن التحم ) أي اختلط ( قتال ) من بعضهم لبعض أو لم يلتحم ولكن وصل سلاح أحدهما للآخر كما في الروضة وأصلها ، وكان كل منهما يلزمه ضمان ما أتلفه على الآخر كما قاله الفارقي ( فلوث في حق ) أهل ( الصف الآخر ) لأن الظاهر أن أهل صفه لا يقتلونه سواء أوجد بين الصفين أم في صف نفسه